شَفَقَّيِة الخَدَّينِ


(شَفَقَّيِة الخَدَّينِ)

نهداكِ روحي....والشَّفاهُ دَوائي
عيناكِ إِنْ حَلَّ الظَلامُ ضِيـــائي
فَتَرَفَّقي قَبـــلَ الرحيلِ وعللي
قلباً تعذبَ حاملاً أَعبــــــائي
أَوَلَسْتُ من طينٍ تكُوَّن واستوى
كلناسِ لي صوتي ولي أَنبائي
وأَنا أَحِسُ كما تُحسُّ.....فمــــالَنا
دُونَ الوِصــــالِ يَضيعُ وَقْعُ ندائي
وأَراكِ دونَ الناسِ ليلــكِ أَبيضٌ
شَقَقيَّةُ الخَدَّينِ للإِغـــــواءِ
تُهدينِ هـــذا نظرةً يهــــوي بها
أَو ذاكَ ثغراً باسمَ الإِهـــداءِ
وأَنا وحيدٌ ما دخلتُ بليلِكُمْ
فَمُـــري على عينيـــكِ بلأَخـــلاءِ
حتى تكـــوني لي ومالـــــكِ وصاحبٌ
دوني....وكوني مِنْ أَســاس بنائي
ياهذه الحسنــاءُ مـــالي حيلةٌ
غير النخبطِ في دروبِ شـــقائي
إِني لذو شَقَمٍ وأَنتِ طبيبـــتي
بـل والذي سـوَّاكِ أَنتِ شِــفائي
مــالي على كُلّ الحيــاةِ خلـيـلةٌ
إلاَّكِ فاســـتَبْقي على آلائــي
أَرنــو بطـرفَي في الفضاءِ فلا أَرى
أَحداً ســـواكِ يجـوسُ بالعليــاءِ
تتميزينَ عضن الخَليــقةِ كُلِّها
بوميضِكِ البَرّاقِ فِي الأَجـــواءِ
والناسُ من حولي تُراقِبُ لوعتي
أُوّاهُ مـا هي حيلتي.....وبـــلائي
أَني رحـَـلْتُ بِحُبِها فتباعدَتْ
فَغَرَقْتُ في صحرائِها المُتنائي
اللّهَ فِيَّ حبيبــتي وأَنا هنــا
مُتَهالِكُ عـريـــانُ في الرَّمضــاءِ
النـــارُ في جوفي وقد ملأ َ الثرْى
عَينيَّ ، وامتصَّ التــرابُ دمــائي
فبقيتُ لا أَقــوى إِليــكِ تَقَرُّباً
وذهبتِ أَنتِ.....فَزُلْزِلَتْ أَجزائي
حَرّانُ يَلْفَحُني الهَجير مَعَ النـوى
لا ظِـلَّ قُــدامي وليسَ ورائي
بعضُ الغَمــامِ فأَستَقيهِ مَحبّةً
قَطْراً على قلــبي وفي أَحشــــائي
وتعودُ تَنْبُتُ حيثُ مِتُ عــــلامةٌ
من بعضِ وردٍ عــــاطرِ الأَنـــداءِ
وهنا إِذا ما مِتُ ليـــسَ بحافلٍ
بالمـــوتِ أَحبــابي ولا أَعــدائي
ســتيّان مــوتي والحياةُ كِلاهُما
صِـــون في قُــرءبي وفي إِقصـــائي
وغداً إِذا جاءَ النَعــيُّ بقصتي
لا تَــذْرفي دمعاً على أَشــــلائي
لا تذكريني ميِّتــــاً فَلَطــــالما
حاولـــت ُحيا .....فاسْتَهنْتِ ندائـــــي
إِيـــاكِ أَنْ تبـــكي فَـــأني خـــــائفٌ
عينــــاكِ إِنْ بَكَتا مِنَ الإعيـــــاءِ
عينــــــاكِ في قبري ضيائي فانعـــمي
بِرَغيدِ عَيشِـــكِ ما عَلــــيكِ وَلائي
1972م

جميع الحقوق محفوظة © 2014

Powered by Diamond Vision