أم الفواجع

 

أم الفواجع ...
أغسطـس 1991م

أمّ الفواجع . . .


لا أستـطيع إلى البيـان سبيـلا
وغدى الكلامُ على اللسانِ ثقيلا
مـاذا أقولُ وقـد رأيْتُ فجيـعةً
فوق الفـواجعِ ما رأيتُ مَثيـلا
جَمـدَ الكلامُ على فمي وأنا أرى
وطـني يضيعُ طوائِفـاً وقبيلا
ودمـاً يسيـلُ علىالترابِ مبداداً
وبنـي العروبةِ قاتـلاً وقتيـلا

وكأَنَّ ما قد ضاعَ لم يَـكُ كافيـاً
وكـأنَّ مـا قـَدْ سـال كان قليلا
واللهِ في صــدري جراحٌ جمـةٌ
وأنـا على وطنـي شبعـتُ عويلا
كم لي على لبـنانَ أحرقُ مهجتي
وأنـا أراه مـشوَّهــاً وعليــلا
وأرى بنيـه وهم عليـه تمـزقوا
فِرقـاً وبـعد الـعز صار ذليـلا
وأرى فلسـطين التي تبكي دمـاً
مـا كـان أَوْلا نـابِـها وجميـلا
وعلى تـرابِ القـدس يرقدُ جاثماً
ذئـبٌ زمـانـا مؤلـماً وطويـلا

سيفُ العروبـةِ كيف ضلَّ طريقةُ
قـد كانَ نـبراسـاً لنـا ودليـلا
طَعَـنَ العروبةَ في صميم فؤادها
وبكـى عليهـا بكـرةً وأصيــلا
وهـوى بَمِعْوَلِهِ بِـرغمِ جِـراحها
حــتى رآها كالكثيـب مَهــيلا
تَبَّـتْ يـداكَ أمـا رأيتَ طريقـةً
نحـوَ العروبـةِ للدمــاء بديـلا
بِئْـسَ العـروبةُ أن يكونَ طريقها
بـينَ الـدمـاءِ شـرارةً و فتيـلا
أَتْلَفْتَ من زهـرِ الشـبابِ زواهياً
وقلعـتَ زرعـاَ وارِفـاً و ظَليلا

وجعلتَ من أهـلِ العراق مطـيّةً
وركـبتَ شعبـاً طيبـاً و أصيـلا
داسَتُ نعالُ الفرسِ فوقَ صدورهم
ودمـاً زكيـاً أَزْهَـقَتْ و نبيـلا
نـاديتَ بـاسمِ القادسيـةِ داعيـاً
و مـلأت أنحاءَ السمـاءِ صهيـلا
وحَمَـلْتَ خيلَكَ فوقَ ظهرِكِ عائداً
وكأنَّ مـا قـد سـالَ راحَ سبيـلا
للهِ شـعبٌ بـالحديـدِ مُـصَـفَّدٌ
و عليهِ من صوتِ السـيُوفِ صليلا
يـا سـيدي جُـرحُ العروبةِ غائرٌ
وأنـا عليَّ الخـطبُ كانَ جليــلا

إنَّ العروبـةِ في القلـوبِ تمزّقت
مـالي على هـذا الحديـث قَبيـلا
أبكي على وطنـي و مالي حيلـةٌ
غيـرَ البـكاءِ طريقـةً و وسيـلا
والآنَ أبكـي في الكويتِ فجيعـةً
أُخـرى على يَدِ من حَسبْتُ خليلا
مـاذا أقـولُ إذا أردتُ فصاحـةً
غيـرَ الذي بيـنَ المنابـرِ قيـلا
الهـمَّ أكبـرُ من تحمـلُّ قُدرتـي
فَطويتُ نفسـي عـاجزاً وكليـلا

أغسطـس 1991م

 

جميع الحقوق محفوظة © 2014

Powered by Diamond Vision