آه لو تدري

 



آه لو تدري . . .


سُلَّمـي رأسي وسيفي قلمـي
وطريقـي نحـو أحلامي دمي
وإذا كنـتَ بعلمـي جـاهلاً
فـاسألِ الرومَ وكسرى الـعَجَمِ
إِننـي مـن أُمـةٍ مـسلمـةٍ
سَطَعَتْ كـالشمسِ بيـنَ الأممِ
لا تَـسَلْني مـا فعلـنا إِنَّـما
نحـنُ نبراسُ الطريـقِ المظلمِ

 


إِسـأل التـاريخ عنّا كم لنـا
فـي ثـناياهُ جميـلَ المَعْلَــمِ
واجمـع الأرضَ تجدنا أينما
سِرْتَ فيـها ترتقـي مـن سُلَّمِ
وامشي ما شئت تجد فيها لنا
علمـاً رفـرفَ فـوق العَلـمِ
قـوةً كنـّـا وكنـّـا أُمـةً
وفمـاً حُـرّاً صَـريحَ الكلِـم
جسـداً كنـا وكـفاً واحـداً
وفمـاً حُـرّاً صَـريحَ الكلِـم
* * *


إِنـما الدُّنيـا كمـا تَـعْرِفُها
تـجعلُ الـرأسَ مكـانً القَـدَمِ
قَلَـبَ الدهـرُ إلينـا ظَهـرَهُ
فَـابْكِ مـا شئتَ علينـا وَالْطُمِ
سَلَكَ النـاسُ علـى مَسْلَكِنـا
وسَلَكْنـا نَـحْنُ سَـلْكَ الـخَدَمِ
كُـلُّ شـيءٍ حَـوْلَنا حَوَّلنـا
غنمـاً تـتبعُ راعـي الغَنَــمِ
نـشتري آمالَنـا أَحلامَنــا
مِنْ حَوانيتِ "روزيتّا" و "جِيمي"
* * *


أَيُّـها السـائِلُ عنـا لا تَسَل
لا تَـسَلْنا إِنَّنـا صُـمٌ عُمـي
دُونَـكَ الماضي وعاينْ حالَنا
نَـسْحَبُ اليـومَ ذُيـولَ النَّـدمِ
رَكَـبونا وامْتَـطَوا أَكتافنـا
ولنـا فيـهم جميـعُ العَشَـمِ
وأَنـا في القلبِ عندي غصةٌ
كيفَ لا تَـخرجُ غصباً من فمي
فأقـولُ الـحقَّ فينا ما أرى
أُمَّـتي تحتـاجُ كالمعــتصمِ


صرخـةٌ من حرةٍ كان لهـا
عنـدمـا كنّـا رؤوس الكَلِـمِ
لـمن الآن كمـا في حـالها
تشتـكي من قســوةِ المنتقـمِ
بـينما الحاضِرُ في مَخْدَعِها
نـائمٌ فـوقَ سـريـرِ السَّـقَمِ
عَيْنـهُ ترَنـو إِلى أبـطالـهِ
وَيَـدُ الأَبـطالِ قَيْـدُ النُـظُـمِ
وحـروفٌ تَـشْتَهي لو أَنَّـها
رَقَصَـتْ فـوقَ سُطورِ السَّـأمِ


مَلَّـت الأوراقُ من مَرقَدِهـا
واشتـهى القِـرطاسُ مسَّ القَلَمِ
وتمنى السيـفُ في الغِمْدِ يداً
حُـرَّةَ القبضـةِ فـوقَ المِعْصَمِ
تَحملُ الصَّخرَ وتحمي صخرةً
حَـقَّها مـنا كَحَـقِ الحَــرَمِ
وبِـها من أهلِنـا طـائِـفَةٌ
خرجـت فيهـا كسيل العـرَمِ
نادت الأحرار لكن أينــهم
إنـهم تـحت سيـاطِ الألـمِ


وعلـينا حيـن حامَت ثُلَّـةٌ
هَـدَّمَـت كُلَّ جمـيلِ القِيِــمِ
فبِلادي بــمآسِيهـا لـها
إِننـي مِنْ كُلِّ جَـرحٍ أنتمـي
فلهـا أكشِفُ صَدري عاريـاً
ولـها أصْعَـدُ رأسَ الــهَرَمِ
وسـأبقى راقيـاً حتـى أرى
جبـهتي تلمعُ بيـنَ الأَنْـجُـمِ
ولـها أنقشُ من شعري بـها
فـي قصيدي من عُروقي بدمي


كـان مـا كان ومـازال بِنا
شيمـةٌ من بعضِ بـاقي الشِّيَمِ
كَمْ مِنَ الأَقلامِ هَزَتْ مِعصَماً
حَـرَّكَتْ بـالسيفِ كُلَّ الـهِمَمِ
فـإذا شَقْـشَقَ فجـرٌ فأنـا
فيـهِ عصفـورٌ شَجـيُّ النَـغَمِ
وإذا أَظْلَّـمَ ليـلٌ إننـي
فيـهِ مصبـاحٌ يُنيـرُ العتَــمِ


إبريل 1988

 

جميع الحقوق محفوظة © 2014

Powered by Diamond Vision